عمر السهروردي

169

عوارف المعارف

الباب العشرون في ذكر من يأكل من الفتوح إذا كمل شغل الصوفي باللّه ، وكمل زهده لكمال تقواه ، يحكم الوقت عليه بترك التسبب ، وينكشف له صريح التوحيد وصحة الكفالة من اللّه الكريم ، فيزول عن باطنه الاهتمام بالأقسام ، ويكون مقدمة هذا أن يفتح اللّه له بابا من التعريف بطريق المقابلة على كل فعل يصدر منه ، حتى لو جرى عليه يسير من ذنب بحسب حاله أو الذنب مطبقا مما هو منهى عنه في الشرع ، يجد عقاب ذلك في وقته أو يومه . كان يقول بعضهم : إني لأعرف ذنبي في سوء خلق غلامي . وقيل : عن بعض الصوفية قرض الفأر خفه فلما رآه تألم وقال : لو كنت من مازن لم تستبح إبلي * بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا إشارة منه إلى أن الداخل عليه مقابلة له على شيء استوجب به ذلك ، فلا تزال به المقابلات متضمنة للتعريفات الإلهية ، حتى يتحصن بصدق المحاسبة وصفاء المراقبة عن تضييع حقوق العبودية ، ومخالفة حكم الوقت ، ويتجرد له حكم فعل اللّه ، وتنمحى عنده أفعال غير اللّه ، فيرى المعطى والمانع هو اللّه سبحانه ذوقا وحالا لا علما وإيمانا ، ثم يتداركه الحق تعالى بالمعونة ، ويوقفه على صريح التوحيد وتجريد فعل اللّه تعالى . كما حكى عن بعضهم أنه خطر له خاطر الاهتمام بالرزق ، فخرج إلى بعض الصحارى فرأى قنبرة عمياء عرجاء ضعيفة ، فوقف متعجبا منها ، متفكرا فيما تأكل مع عجزها عن الطيران والمشي والرؤية ، فبينما هو كذلك إذا انشقت الأرض وخرجت سكرجتان ، في إحداهما سمسم نقي وفى